ماذا أقول

ماذا أقول

ماذا أقولُ، وماذا يكتبُ القلمُ?!
ماتتْ حُروفي، وماتتْ دُونها الكلمُ!

أينَ العراقُ، وأينَ الشّامُ، واليمنُ?! 
أينَ الرجالُ، وأينَ الهامُ، والهِممُ?!

أمستْ قفارًا يُراعي ربعَها الألمُ!
وسامَها الزنجُ، والإفرنجُ، والعجمُ!

يا أمةً نَكصتْ عن عزِّ تالدِها! 
هل يُجدِها طرفٌ مِن طارفٍ يَهمُ?! 

وهلْ عَريقٌ بلا أرضِ العراقِ علا! 
هذي الرؤوسُ بفأسِ الذلّ تَنثلمُ!!

ما إنْ يُشامُ بُعيدَ الشامِ من ألقٍ! 
مَن ضيعوا الشّامَ لا تبقَى لهم شِيمُ!

لا ما يمينٌ لنا مِن غيرِ ما يَمنٍ?!
ليستْ سوى الهُونِ صرفًا فينا تَنسجمُ!

مَن للحَرائرِ في أرجاءِ أُمتِنا!
فالسّيفُ أصدقُ؛ إذ نِيلتْ بِنا الحُرُمُ!

والسّيفُ أصدقُ إنباءً، ومَعذرةً!
ما إنْ لنا غيرهُ، والبأسُ مُحتدمُ!

قد شامَ شامَ البلادِ الشومُ ،والندمُ!
جُرحٌ عميقٌ، تُرى أيّانَ يلتئمُ?!!

يا أمةً حَقرتْ مِن بعدِ مَكرمةٍ
يا أمّةً قد مَشتْ في ذيلِها الأممُ!!

ماذا أقولُ، وماذا تُجدي يا كلمُ?!
يا ليتني متُّ، أو يا ليتني عدمُ!!

أبكي دمشقًا، وأيامًا لنا نُجُبًا
كانت دمشقُ، وكانت دونها القممُ!

لا زلتُ أذكرُ عزَّ الدينِ، إذ خرجتْ
منها المشاعلُ وحيًا ليسَ يَنخرمُ!

نورًا يُميطُ ظلامَ الأرضِ أجمعَهُ
كالشمسِ تشرقُ لا ظُلْمٌ، ولا ظُلَمُ!

أضحت بلا "حَلبٍ" ضرعًا بلا حَلبِ!
فكيفَ بـ"القُدسِ"، والأنجاسُ تَغتلمُ?!

آهٍ، وآهٍ عديدَ القطْرِ أسفحُها!
قهرًا؛ وهل يُجدني في كَلْميَ الكلِمُ؟!

"بيروتُ" نادتْ؛ وفي "الخرطومِ" أسمعُها
إذْ في "طَربْلسَ" رجْعُ الصوتِ يَعترمُ!

زُرتُ العراقَ -خيالًا- بالفُراتِ عسى
أُبرّدُ القلبَ؛ فازدادتْ بيَ الحُمَمُ!

أينَ العراقُ؛ وأينَ المجدُ أعرفهُ
في وجهِ "ليلى"، فقد باتتْ؛ ولا حُرَمُ!

"بغدادُ" يا أرضَ الأماجدِ، والأُولى
سادوا الممالكَ؛ ما يأبى لهم شَمَمُ!

كانت، وكانت بقاعُ الأرضِ تَحسبُها
حَصباءَ وادٍ، يُرى مِن فوقَهم عَلَمُ!

نادتكِ "صنعاءُ" تَبكي؛ وهْي جاثيةٌ
تَشكو الحُطامَ الذي يَطغى، ويَرتطمُ

قد كانتِ الشّمسُ تَسعى فيَّ باسمةً
تَحثو الضّياءَ؛ فتُسقى غيثَها الأممُ!

فالآنَ أرشفُ مِن دونِ الغمامِ أسًى!
بل يَمزجُ الغمَّ في عُرضِ البلادِ دَمُ!

أينَ العواصمُ في أنحاءِ أُمتِنا
أم ليسَ للحُرِّ إلا القهرَ؛ مُعتصمُ؟!

كلُّ العواصمِ لاذتْ في مُروءتِنا!
أينَ العواصمُ؟! أم ليستْ لنا عُصُمُ؟!

نادتْ بنخوتِنا، ناجَتْ أُخوّتَنا!
ألْفتْ عُروبتَنا أحياؤها الرّمَمُ!

يا قهْرَ "قاهرةٍ" باتتْ بقلعتِها!
لا تَملكُ السّيفَ؛ إنّ السّيفَ مُختَرمُ!

بل رُبَّ قائلةٍ يومًا -إذا نهضتْ- :
يا عمرُو هذي بلادُ العُربِ تَلتحمُ!

يا نَمْ قريرَ فؤادٍ غيرَ مُبتئسٍ!
أو قلْ بلاديَ ثغرُ الفجرِ يَبتسمُ!

أيّانَ نُبصرُ مَجدَ العُربِ يَشفعهُ
-مِن نُورِ مِلتِنا- في العالَمِ الكرمُ!

يا وَيبَ قلبيَ لولا مسّهُ أملٌ
لقد تفجّرَهُ في يأسهِ الألمُ!

ماذا أقولُ، وماذا يَكتبُ القلمُ!
جُرحُ الفؤادِ عَصيٌّ؛ علَّ يَلتئمُ!
خاتمة الموقع نستودعكم الله