مقدمة الشيخ حسن بن عبد الوهاب البنا حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد
لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات
أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا اله إلا الله
وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ
إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }
( سورة آل عمران : 102)
{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ
اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا
زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ
الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
( سورة النساء: 1)
{ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ( 70 )
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }
(سورة الأحزاب: 70)
أما بعد
:
فإن أصدق
الحديث كتاب الله - تعالي- وخير الهدي هدي محمد - صلى
الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة
في النار.
أما بعد
:
فإن
التعبير عما تكنُّه النفس بالكتابة يكون نثرًا أو نظمًا.
وقد وفق
الله سبحانه وتعالى طالب العلم السلفيّ / أبوسفيان عمروبن سادات الكرداسيّ
أن نظم
نظمًا منهجيًّا يَعرض فيه بضاعته على أهل العلم وطلابه الذين يدينون الله بالدين
الصحيح بالعلم النافع والعمل الصالح.
وقد طلب
مني الابن الكريم الناظم أن أتعاون معه بالتعليق على نظمه والذي يشتمل على مقدمة
ونصيحة وثمانية أبواب لينتفع بها كل مسلم ومسلمة.
وهذا
النظم والعناوين التي ساقها الناظم جاء التعليق عليها مختصرًا بقدر ما يسر الله
لنا.
جزى الله
الناظم خيرًا على هذا العمل المثمر إن شاء الله ونفع به كل من يقرأه ويأخذ بما فيه
من نصائح مؤيدةً بالأدلة من الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.
والله من
وراء القصد وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
كتبه:
حسن بن عبدالوهاب البنا
عضو جماعة أنصار السنة المحمدية
والمدرس بالجامعة الإسلامية
وعضو التوعية الإسلامية
بالمدينة النبوية سابقا
كلمةُ شكرٍ
قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " من لم يشكر الناس لم يشكر الله "
صححه الإمام الألبانيّ في صحيح الجامع 6541
فلذلك أتوجه بخالص الشكر لفضيلة الشيخ الوالد
/
حسن بن عبدالوهاب البنا حفظه الله وبارك في عمره وفي
عمله ؛ فما رأيت منه إلا كل خير واستفدت من خلقه الذي له أعظم النصيب من اسمه مع
الاستفادات العلمية بكلام قليل لفظه لكن
معانيه كثيرة وكثيرة جدا وكان من تواضعه أن علق على هذا النظم المتواضع فجزاه الله
خير الجزاء والحمد لله رب العالمين .
وكذلك أشكر شيخنا فضيلة الشيخ أبا يوسف عادل السيد حفظه الله ؛ فقد أبى
فضيلة الشيخ حسن البنا حفظه الله أن يطبع هذا الجزء حتى يراجعه الشيخ عادل وفقه
الله وقد كان ؛ فراجعه وغير بعض العبارات وصحح بعض الأخطاء الطباعية وأثنى على
النظم وشرحه ؛ فجزاه الله خير الجزاء .
"مقدمة"
لله حـمدى أولاً وآخـرا ... ملء الأراضى والسماواتِ العُــلا
حـــمدًا عديد الذّرِ
تَعدادَ الثرى...حمدًا عَديدَ الخلقِ مُذ ْكان الورى
ثمّ الصلاةُ والسلامُ سرمـــدا ...
على النبىّ المصطفى نبع الهـــدى
وآلِــه وصــحبِهِ ذوى التُقى ...
ما بزغت شمسٌ، وما نجمٌ بـدا
"
نصيحة"
وبعدُ:ذى نصيحة ٌ على المدى ... يا
صاحـــبى:حَذارِ أسبابَ الردى
عليك منهاجًا يلـوحُ لاحبا ... تحـقيقَ ما عليه كان المجــتبى
وصحبُه؛ذا قولـُه:"وكلـــُّها
... فى النارِ إلا واحدةْ".
ألقابــُها
"ألقاب
الفرقة الناجية"
الناجية ْ؛ من الهلاك والردى ...
منصورة ٌ، ولا تـــزالُ أبـــدا
أهلُ الأثرْ،أهلُ الحــديثِ إنّها ...
منــــهاجُها عليهما قد انبـنى
السنة ُ مع الجــــماعةِ هما ...
عــمادُها فى المبتدى والمنتهى
للسلف سبـيلهم قد انتمى ... لله درّ من بــهم قـد اقتـدى
ألقابــُها مأثورة ٌ كما ترى
... وضدُها أهلُ البدعْ أنسابُــها
"أنساب
الفرق الضالة"
إما لشخصٍ تائهٍ وقد غوى ... كجهمهم وقطبـهم ونحــو ذا
أوبدعةٍ كرفضها أونصبها ... إرجــائها
وغيــرها وغيرها
أو فعلةٍ قبيحةٍ لا ترتضى ... كالاعتزالِ والخوارجِ العـِدا
"طريقىّ
الزيغ والضلال"
وكلُّ أسباب الضلالِ إنما ... مرجعُها
يا صاحـــبى:يكـنْ إلى
إما لعقلٍ قدمواعلى الهدى ... فعطلوا الحقَ بباطلِ الهــــوى
أووجدِهم وكشفِهم حتى غدا... ديدنـُهم جعل الشرائعِ سُـدى
"مصادر
التلقى عند أهل البدع"
فذاك ميسمُ الضلال والعمى ... يتبـــعون ما تشابه كما
يعطلون جرأةً ماأُحــكما ... يــحرفون الكلمَ المعظما
يقدمون العقل كيفَ؟ولِمَ؟ ... ويأخـذون بالضعاف بينما
ردّوا الصحاح كيفما وكلّما ... هم أهل تفريق وتحزيب كما
قد ضيعوا أسلافهم لكنّما ... أشياخُهم يُعلونهم حتى السّـما
"مصدر
التلقى عند أهل السنة والجماعة"
لكنّما أهل الحديث قد مضى ...منـــهجُهم فى الإعتقادالمرتضى
بقصرِه على كتــابِ ربِّنا ... وسنــــةٍ بفهم أسلافٍ رضا
لا يَقصِرون دينَهم فقط على ...تواترٍ،بل كلِّ ما صح اقتـــضى
قبوله مع التسـليم والرضا ...من غير ما ردٍّ،ولا خوضٍ بـدا
"خصائص أهل
السنة والجماعة"
هم ثابتون لا يحيدون ولا ... يبـدلون دينـــــهم وإنما
عقيدةٌ واحدةٌ بها اهتــدى ... جميعُهم
عبرَ المكان ِوالمدى
عقيدةٌ بها الســلامة ُ كما ... علمٌ بها وحـكمة ٌتزدانـُها
هم أعلمُ الخلق ِبحق ٍيقتفى ... وأرحمُ الخلق ِوهذان ِكفــى
لذاك حرصُهم على نشرِالهدى...وقمعِ كلِّ مُوصِلٍ إلى الردى
هم وسطٌ ما بين أهواءٍ كما... الاْسلامُ ما بين دياناتِ الورى
أهل الجماعةِ نقاوةُ النـقا ... أهلُ اجتماع ٍواتباع ٍوتـُقى
"أصول منهاج
النبوة"
أصولُ منهاجِ النبوةِهــوَ...
إخلاصُنا العبـادةَ لربِّنا
ونبذنا الشركَ معَ اتباعِنا ... وتركِ كلِّ محدَّثٍ فى دينِنا
مُحذِّرين الناسَ من أهلِ الهوى...داعين فى الله إلى نهج ٍ سَـوا
ثُمَّ لزومُنا الجماعة َالحِمَى ... والطاعةِ فى غيرعصيان ٍلِمَا
فى ضدِها من فتنةٍ ومن دِمَا..وفى الصحاح ذاك أمرًا ملزمًا
"جماع
الدين"
جِمَاعُ هذا الأمرِ: فى تصديقِنا ...لكلِّ ما قد صحَّ عن نبيّنا
وصـدقِنا فى فعلنا وقولنا... مُنفذين أمــرَهُ وحسبُنا
جِماعُهُ: بأن نصفى صفنا... وأن نربى بالهــدى أجيالَنا
جِماعُهُ:- يا صاحبى – فى نفينا...كلَّ دخيل ٍ مُحْدَثٍ فى أمرنا
ونثبتُ الحقَّ الصحيحَ المرتضى ...فهكذا منهاجُ أسلافٍ مضى
"الخاتمة
نسأل الله حسنها"
فنسألُ اللهَ الكريمَ حشرَنا ... من بينهم فتلك غاية ُالمُـنى
والحمدُ للهِ وصلى ربـُّنا
... وسلمَ – دومًا – على نبينا
الابتهاج
بنظم دعائم المنهاج
مقدمة
بدأ الناظم
وفقه الله نظمه الطيب بكلمة الابتهاج وهو السرور أي:بذاك النظم المنهجيِّ الذى
يرصد فيه دعائم منهاج النبوة والدعائم جمع دعامة ([2])من دعم الشيء أي: أقامه، والمنهاج الطريق الواضح، ثم أردف بمقدمة، بدأها
بأسلوب أهل السنة في بدء كلامهم بالحمد والثناء على الله عزوجل بما هو أهله؛ فقال:
لله حمدى أولاًوآخــــرا ملء الأراضى والسماواتِ العُلا
حمدًا عديد الذّرِ
تَعدادَ الثرى حمدًاعَديدَ الخلقِ مُذ ْكان الورى
يقول :نحمد
الله حمدا عظيما كثيرا عدد ماخلق من الذر([3]) وهوصغار النمل ويطلق على النسل ومنه الذرية ،بل حمدا عدد الثرى وهو التراب
؛لا بل حمدا عدد جميع ماخلق ([4]) سبحانه منذ بدء الخليقة إلى يوم القيامة.
ثمّ الصلاةُ والسلامُ سرمدا على
النبىّ المصطفى نبع الهدى
والسلام عليه
أي: طلب السلامة له من الآفات والنقائص.
قوله: (على
النبيّ المصطفى) أي: الذى اصطفاه الله تعالى للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وهوصلى الله
عليه وسلم (نبع الهدى) أي: ينبوعه، والينبوع عين الماء التى تفيض دائمًا، بـ(الهدى)
أي: هداية الدلالة والإرشاد.
وآلِه وصحبِهِ ذوى التُقى
ما بزغت شمسٌ، وما نجمٌ بدا
وآله صلى الله
عليه وسلم: هم أزواجه وبنو هاشم وبنو المطلب.
وصحبه: أي: صحابته الكرام
رضي الله عنهم، وهم كل من لقيه مؤمنا به ومات على ذلك.
ذوي التقى:
الذين ألزمهم الله كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها.
قوله: (ما بزغت) أي:
ما طلعت وأشرقت شمس (ومانجم بدا) أي: ظهر ولاح.
وكل ما ذكر يتضمن
المحامد لله الكثيرة عدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته([7]) سبحانه وتعالى، ثم يتضمن الصلاة والسلام الدائمين المتلازمين على رسول
الهدى صلى الله عليه وسلم، وعلى صحابته رضي الله عنهم، أي: ذكرهم فى الملإ الأعلى
والثناء عليهم.
نصيحة
وبعدُ:ذى نصيحة ٌ على المدى ... يا
صاحبى: حَذارِ أسبابَ الردى
وقوله: (وبعد)
أي: أما بعد،(ذي) أي: هذه (نصيحة على المدى) أي: فلنبدأ الموضوع بنصيحة عبر الزمان
إلى النهاية، على المدى وبلوغ الغاية([9]).
يا صاحبي: وهذا يشمل كل مسلم ومسلمة (حذار)([10]) أي: احذروا حذرا شديدا (أسباب الردى) وهو: الهلاك بضياع الدين والدنيا
معًا.
عليك منهاجًا يلوحُ لاحبا ... تحقيقَ ما عليه كان المجتبى
وصحبُه؛ذا قولـُه:"وكلها ...
فى النارِ إلا واحدةْ". ألقابها
قوله : (عليك)
أي: واجب عليك الالتزام به (منهاجًا) أي : طريقًا واضحًا مستقيمًا وهو منهج النبيّ
المعصوم ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو بفضل الله ـ تعالى ـ (يلوح) أي: يظهر للعيان
(لاحبًا) أي : واضحًا لا لبس فيه ولاعوج ([11])
وذلك يتطلب منك القيام به دعوة ،وعملا مع التمسك ،والاصطباغ
به([12])،وذلك بـ(تحقيق ما عليه كان المجتبى، وصحبه)، والمجتبى: هو المصطفى المختار
-صلى الله عليه وسلم- وتبعه على هذا المنهاج أصحابه الأطهار -رضي الله عنهم- فى الأقوال والأفعال والتقريرات طريقًا واحدًا وهو
الصراط المستقيم وأهله هم الفرقة الناجية وكل من تفرق عنها ففي النار (ذا قوله
وكلها فى النارِ إلا واحدةْ) أي: هذا مصداقُ قوله -صلى الله عليه وسلم-: (تفترق
أمتى إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، ما أنا عليه اليوم وأصحابي) ([13])
قوله :ألقابها
؛أي:ألقاب الفرقة الناجية كما ثبت في السنة الصحيحة وعن السلف الصالحين .
"ألقاب الفرقة الناجية"
الناجية ْ؛ من الهلاك والردى ...
منصورة ٌ، ولا تزالُ أبدا
ثم ذكر ألقابها
ومنها أنها "الفرقة الناجية "كما في الحديث الثابت والآثار .
قال:"
الناجية ْ؛ من الهلاك والردى" وهو ضياع الدين ثم الدنيا تبعا ،والردى أشد من
الهلاك ؛فهذه الفرقة نجت من المخالفة في الدنيا وتنجو من النار في الآخرة ـ إن شاء
الله ـ .
قوله : منصورة
ٌ، ولا تزالُ أبدا ؛ فمن ألقابها "الطائفة المنصورة" إلى قيام الساعة
كما في الحديث الصحيح "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من
خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله " الحديث([14]).
أهلُ الأثرْ،أهلُ الحــديثِ إنّها ...
منهاجُها عليهما قد انبنى
قوله: أهلُ
الأثرْ ؛ فهم أيضا أهل الأثر أي: كل ما أثر وصح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أو
عن صحابته ـ مرفوعا وموقوفا ـ ما دام صحيحا.
قوله:أهل
الحديث ؛ أي العاملين به والمراد الحديث الثابت الصحيح ؛لأن منهج الفرقة الناجية
وطريقها الواضح المستقيم البين قد بُنيَ على الكتاب والسنة استجابة لقوله تعالى
"أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف
هار فانهار به في نار جهنم " سورة التوبة الآية 109.
السنة ُ مع الجماعةِ هما ...
عمادُها فى المبتدى والمنتهى
قوله:والسنة ؛
فهم أيضا أهل السنة الآخذين بها المتمسكين بفروعها وأصولها ،وهم أيضا أهل
"الجماعة" الحاثين عليها الداعين إليها ؛فهم دعاة الاجتماع وعدم الفرقة.
ويسمون أيضا
"أهل السنة والجماعة" وذلك لأنهما " عمادُها فى المبتدى
والمنتهى" أي: من أول الأمر حيث اقتدى الصحابة رضي الله عنهم بالرسول صلى
الله عليه وسلم ، وهكذا الأمر إلى المنتهى فلا تزال الطائفة المؤمنة ممتدة حتى
يأتي أمر الله وهم على ذلك.
للسلف سبيلهم قد انتمى ... لله درّ من بهم قد اقتدى
وقوله :للسلف
أي: متبعين للسلف الصالح على الكتاب والسنة ؛ لا تقليدا وإنما اتباعا وانتماء
لسبيلهم بإحسان ،([15]) شعارهم "كتاب وسنة بفقه سلف الأمة"
فمن كان هذا
حاله فـ"لله دره" وهذا مدح له وتثبيت لما هو عليه " لله درّ من بهم
قد اقتدى" أي: لله عمله ،وهذه صيغة تقال لمن يمدح ويتعجب من عمله ، ومن أعظم
العمل " من بهم قد اقتدى" أي تأكد اقتداؤه واتباعه لهم وسار على
دربهم بإحسان .
ألقابُها مأثورة ٌ كما ترى
... وضدُها أهلُ البدعْ أنسابُها
وهكذا ترى هذه
الألقاب التي اشتهروا بها مأثورة ورد وصح
بها الأثر وهذا أمر واقع يراه كل ذي بصيرة وبصر ثاقب ،بخلاف ألقاب أهل
البدع كما سيأتي إن شاء الله ليست مأثورة وهذا كاف في بيان أنهم ليسوا على الحق
الخالص ؛فمما يؤكد لأهل الحق صحة معتقدهم أن بُينَ لهم ضدُهم ؛ليميز الله الحق من
الباطل ،والكل متربص فتربص الكافر بالمؤمن بأن يصيب المؤمنَ إحدى الحسنيين :النصر
والغنيمة،أوالشهادة ، وتربص المؤمن بالكافر أن يصيبه الله بعذاب من عنده أو بأيدي
المؤمنين ؛ كما جاء في الآيات البينات ([16])؛وصدق الله تعالى إذ يقول "ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت
الأرض "سورة البقرة الآية 251.وكما قال سبحانه"ولا يزالون مختلفين إلا
من رحم ربك ولذلك خلقهم "سورة هود الآية 118 ـ 119 أي خلقهم ليرحمهم . فرصد
الله للمؤمنين أهلَ البدع ابتلاء وامتحانا .
ثم ذكر الناظم
أنَّ لأهل البدع أنسابًا ينتسبون إليها ؛ وهي لاتنفعهم يوم القيامة ،بل تكون عليهم
وبالا نسأل الله العافية .
"أنساب الفرق الضالة"
إما لشخصٍ تائهٍ وقد غوى ... كجهمهم وقطبـهم ونحو ذا
فأهل الفرق
صفتهم الضلال فينتسبون إما" لشخص تائه " زائغ عن منهاج النبيّ صلى الله
عليه وسلم ، قد اتبع هواه و"غوى"أي: ضل وابتدع وهذه بضاعته البدع واتباع
الهوى .
وضرب الناظم
لنا أمثلة "كجهمهم" وهو الجهم بن صفوان ([17])رأس الجهمية الذي تزعم فرق التعطيل وألحد في أسماء الله تعالى وصفاته ودعا
إلى الجبر بدلا من الجبل "أي:ما جبلهم الله عليه".
ثم ثنّى بـ"قطبهم" وهو سيد قطب من كبار دعاة الإخوان المسلمين عطّل
الصفات وقال بوجدة الوجود وغيرها من العقائد الباطنية الصوفية وشنع على بعض
الصحابة واتهمهم بالزور وعاب نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام إلى غير ذلك من
الطامات ([18]) التي يشهد بها كتابه في ظلال القرآن وغيره من مؤلفاته المخالفة لأصول
أهل السنة ؛فضلا عن دعوته الخارجية أي:على
طريقة الخوارج مما كان له أسوء الآثار المدمرة في بعض الأقطار الإسلامية والتي
ظهرت فيها آثار دعوته المخالفة لأصول أهل السنة وغير ذلك من تشبع الأدعياء الذين
ضلوا وأضلوا بفكره وفرقوا الأمة إلى شيع وأحزاب فزادت حالة المسلمين سوءاوتداعت
عليهم الأمم تداعي الأكلة على قصعتها([19]).
أوبدعةٍ كرفضها أونصبها ...
إرجـائها وغيرها وغيرها
قوله :أو بدعة
أي: إن أهل البدع كما ينسبون إلى أشخاص ينسبون إلى بدعهم أيضا ؛وضرب أمثلة على ذلك فقال :كرفضها أي
:كرفض الروافض ([20]) نُسبوا إليه ؛وهو البدعة الكبرى الشنيعة التي جعلت الأمة الإسلامية أحاديث
ومزقتها كل ممزق ؛ وأصل ذلك أنهم رفضوا الإمام
زيد بن علي لأنه ترضى عن الشيخين !!؛فسماهم الرافضة وهو رحمه الله يعلمهم أكثر من غيره
؛ وقد عاثوا في الأرض فسادا وفتنوا المسلمين بمنهجهم المخالف للقرآن العظيم الذي
أنزل الله وبتكذيبهم وإنكارهم للأحاديث الصحيحة في كتب السنة وغيرها وعلى رأسها
البخاري ومسلم ـ رحمهما الله ـ ؛فصار دينهم مخالفا لدين أهل السنة في الأصول ثم في
الفروع هذا فضلا عن غلوهم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفي آل بيته وتكفيرهم
الصحابة رضي الله عنهم إلا ما يعد على الأصابع ،وفتنوا المسلمين بالإمامة لأئمتهم
والتقية ([21]) والبداء وبأن علم الله تعالى يسبقه جهل تعالى الله عما يقول الظالمون علوا
كبيرا وفتنوا المسلمين بزواج المتعة الذي حرمه الشرع الحنيف "كبرت كلمة تخرج
من أفواههم إن يقولون إلا كذبا"سورة الكهف الآية 5 ،والآن لا يزالون يسعون في
الأرض فسادا بتشييع المسلمين فتنطمس معالم السنة لا قدّر الله ويبذلون في ذلك
الجهد والأموال ويعملون على ترويج زواج المتعة لإغراء ضعاف القلوب .
ثم ذكر الناظم
فرقة النواصب ([22]) والتي ترتبت كرد فعل على الغلو في علي وآله رضي الله عنهم فقابلوا هذا
الغلو بالجفاء في علي وآله ، وكل ذلك من نزغات الشيطان.
والنواصب
قليلون بخلاف الروافض "أو الشيعة تلطفا " فهم كثر لا كثرهم الله ، وهم يتهمون
أهل السنة بالجفاء في علي وآله وأن أهل السنة نواصب !! فالناس عندهم شيعيّ أو
ناصبيّ.
ثم ذكر الناظم
وفقه الله فرقة المرجئة ([23]) وهم الذين يقيمون دينهم على الشهادة باللسان فقط أو بالقلب فقط أو بهما دون
أعمال الجوارح ؛ فاتفقوا جميعا على إخراج أعمال الجوارح من مسمى الإيمان ويقولون :
إن إيمانهم كإيمان أبي بكر الصديق! بل كإيمان جبريل عليه السلام!! فساهموا في
إعراض المسلمين عن العمل بالكتاب والسنة بفقه سلف الأمة .
ثم قال الناظم
وغيرها مشيرا إلى الفرق التي تفرعت من رؤوس الفرق الأربعة حتى وصلوا إلى ثنتين
وسبعين فرقة ورؤوسها " الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة"([24]).
أو فعلةٍ قبيحةٍ لا ترتضى ... كالاعتزالِ والخوارجِ العِدا
قوله : أو
فعلةٍ قبيحةٍ لا ترتضى أي :أن أهل البدع
ينسبون أيضا إلى أفعالهم القبيحة التي يستهجنها الناس بفطرهم ، ولذلك فإن هذه
الأفعال لا ترتضى لايرضاها من استقامت فطرته ومن هذه الأفعال القبيحة الاعتزال الذي نسبت إليه المعتزلة وكانوا قد امتحنوا
الإمام الحسن البصري في مسميات الإيمان وابتدعوا قواعد مخالفة لأصول أهل السنة
وحاول الإمام أن يردهم إلى الثوابت فرفضوا وأصروا على بدعتهم واعتزلوا حلقة الإمام
الحسن البصريّ فقال الإمام : اعتزلنا واصل ([25]) وهو المتصدر بالبدع ومن خصائصهم أنهم يُغلِّبون العقل على النقل ويفسرون
القرآن بالعقول لا بالمأثور ويُضعِّفون الأحاديث التي تتعارض مع آرائهم !.
ثم ذكر لنا
الناظم فرقة الخوارج([26]) نسبة إلى فعلتهم القبيحة الخروج ومن خصائصهم
أنهم يكفرون المسلمين ويخرجون عليهم بالسلاح ويخصون الحكام بذلك متبعين ما تشابه
من القرآن دون رد الأمر إلى أهل العلم فضلوا وأضلوا وأشاعوا الزوابع والتقتيل
والفوضى بين المسلمين .
وأهل السنة لا
يخرجونهم من الإسلام بل هم الذين يكفرون أهل السنة ويتوعدون أهل الكبائر بالخلود
في النار إذا لم يتوبوا كالكفار سواء بسواء!!.
وكما ورد في
الأحاديث في ذمهم وأنهم يستحلون دماء المسلمين فيقتلون أهل الإيمان ويدعون أهل
الأوثان([27]).
وقول الناظم
وفقه الله "العدا" يعني أنهم يصرون على تفرقهم وبدعهم ويقفون مواقف
العداء من أهل السنة الأصلاء زاعمين الغيرة على الإسلام! وأهل السنة رغم ذلك
ينصحون لهم ويدعونهم إلى التآلف والتجمع مع أهل السنة تحت لواء الكتاب والسنة بفهم
سلف الأمة وأولهم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
"طريقىّ الزيغ والضلال"
تحت هذا العنوان أوضح الناظم مرجعي
كل أسباب الضلال وحصرها في أمرين :
إما لعقلٍ قدمواعلى الهدى ... فعطلوا الحقَ بباطلِ الهــوى
إما تغليب
العقل على النقل وجعل الحكم للعقل على نصوص الكتاب والسنة إذا لم توافق عقولهم
المنحرفة ؛فعطلوا الحق بباطل أهوائهم ؛فعطلوا صفات الله تعالى التي وردت في الكتاب
والسنة متأولين بالمجاز دون قرينة فيحكمون على النصوص بعقولهم دون الأخذ ببيان رسول
الله صلى الله عليه وسلم ،وأخذ الصحابة رضي الله عنهم الذي جاء واضحا جليا، وهذا
هو الحق و هو المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك "مثل هؤلاء
المتبعين أهواءهم المقلدين أشياخهم ؛ فهم في الحقيقة مقلدون لا متبعون ؛فضلوا عن
سواء السبيل .
أووجدِهم وكشفِهم حتى غدا... ديدنـُهم جعل الشرائعِ سُـدى
ثم ذكر الناظم الطريق الثاني للضلال والانحراف عن الدين الحق
وهو تغليب الوجد والكشف على النصوص الشرعية ،وهذا من ضلالات الصوفية ؛ والوجد هو
ما يصادف القلب ويرد عليه بلا تكلف ولاتصنع من لدن الإله كنتجة لدوام الذكر
والتفكر كما يزعمون ،ويجعلون ذلك من أدلة الدين
ومصادر الشرع دون دليل من كتاب أو سنة .
وكذلك قول الناظم
:"وكشفهم" أي الصوفية والكشف هو ما يقع لأهل المجاهدة من الأذكار
والمعرفة وهم يقدمونه على أدلة الكتاب والسنة ،ومحصلة بدعهم ودعوتهم أن تصير الشرائع
سدى وهملا .
"مصادر التلقى عند أهل البدع"
فذاك ميسمُ الضلال والعمى ... يتبـــــعون ما تشابه كـما
يعطلون جرأةً ماأُحـــكما ... يــــحرفون الكلمَ المعظما
يقدمون العـقل كيفَ؟ولِمَ؟ ... ويأخــــذون بالضعاف بينما
ردّوا الصحاح كيفما وكلّما ... هم أهل تفريق وتحـزيب كــما
قد ضيعوا أسلافهم لكنـّــما ... أشياخُهم يُعلونهم حتى السّـما
ثم ذكر هذا
العنوان منبهًا المسلمين والمسلمات إلى مصادر أهل البدع التي يأخذون منها ويتلقون
عنها وذكر أن ذلك ميسمهم أي علامتهم "والميسم العلامة بالمكواة توسم بها
الدواب" وهم أهل ضلال وأصل الضلال الضياع والاضمحلال ، وهم أهل عمى يقصد بذلك
عمى البصائر ؛فإنهم ذوو أبصار وأفئدة ولكن لم تغن عنهم شيئا.
وأول مصادر
التلقي عندهم اتباع المتشابه ([29])ولايردونه إلى المحكم ،بل في المقابل من جرأتهم على الدين أنهم يعطلون
المحكم كتعطيلهم صفات الله تعالى وجعل أسمائه كلها بمعنى واحد مما شكك الكثيرين من
أهل الملة.
ومن مصادرهم
كذلك أنهم يحرفون كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عن مواضعه ومن بعد
مواضعه ؛ تحريفا لفظيا ([30])وتحريفا معنويا كقولهم : استوى يعني : استولى ويد الله أي :قدرته ،وعين
الله :رعايته ؛هذا فضلا عن تقديمهم لعقولهم المنحرفة معترضين شاكين يقولون: كيف
يكون كذا ؟! أو لِمَ لا يكون كذا؟! وبضاعتهم في الحديث مزجاة ولذلك من مصادر
ضلالهم أنهم يصححون الضعيف إذا وافق أهواءهم ويردون الصحيح إذا لم يوافق بدعهم ،
ومن ذلك أنهم يقولون لا نأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة!!
ومن علاماتهم
أنهم أهل تفريق وتحزيب للأمة يجعلونها شيعًا وأحزابا ،ومن سماتهم أنهم لايعظمون
السلف الصالح ولا يهتدون بهديهم ،وضيعوا العلماء السلفيين بخمد ذكرهم وعدم الإشارة
إليهم بينما يرفعون ذكر أشياخهم الضالين ويغالون فيهم ويتعصبون لهم .
"مصدر التلقى عند
أهل السنة والجماعة"
لكنّما أهل الحديث قد مضى ...منهجُهم فى الاعتقادالمرتضى
بقصرِه على كتـابِ ربِّنا ... وسنــةٍ بفهم أسلافٍ رضا
لا يَقصِرون دينَهم فقط على ...تواترٍ،بل كلِّ ما صح اقتـضى
قبوله مع التسليم والرضا ...من غير ما ردٍّ،ولا خوضٍ بـدا
ثم عنون الناظم
بهذا العنوان مبينًا أن مصادر التلقي التي يأخذ منها أهل السنة والجماعة علمهم هي
الكتاب والسنة بفقه سلف الأمة ؛فأهل الحديث معروف منهجهم وطريقهم المستقيم الواضح
واعتقادهم المرتضى الذي رضيه الله ورسوله والصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان
إلى يوم الدين .
وهذا المنهاج
لايخرج عن الأدلة الشرعية من كتاب ربنا سبحانه وتعالى ومن سنة نبينا صلى الله عليه
وسلم بفهم السلف وأولهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم
ويؤمنون بكل ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان متواترًا أم آحادًا
،ويقولون بذلك كله مع التسليم والرضا به ويقبلونه ولا يردون منه شيئا ولا يتوقفون
في شيء منه ولا يخوضون فيه بتحريف أوتأويل باطل ونحو ذلك.
"خصائص أهل السنة والجماعة"
هم ثابتون لا يحيدون ولا ... يبـدلون دينـــهم وإنما
عقيدةٌ واحدةٌ بها اهتــدى ... جميعُهم عبرَ المكان ِوالمـدى
عقيدةٌ بها الســلامة ُ كما ... علمٌ بها وحـكمة ٌتزدانـُها
هم أعلمُ الخلق ِبحق ٍيقتفى ... وأرحمُ الخلق ِوهذان ِكفــى
لذاك حرصُهم على نشرِالهدى...وقمعِ كلِّ مُوصِلٍ إلى الردى
هم وسطٌ ما بين أهواءٍ كما... الاْسـلامُ ما بين دياناتِ الورى
أهل الجماعةِ نقاوةُ النـقا ... أهلُ اجتـماع ٍواتباع ٍوتـُقى
ثم ذكر الناظم
ما خص الله تعالى به أهل السنة وما التزموا به ؛فهم بفضل الله تعالى ثابتون على
الحق بعد العلم والفقه والاتباع بإحسان ،ولايحيدون عن ذلك أي:لا يميلون ولا ينصرفون
عن الحق ولا يبدلون دينهم لأنهم يؤمنون أن من غيّر وبدّل يزاد عن حوض النبيّ صلى
الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الصحيح ([31])؛فعقيدة أهل السنة ومنهجهم واحد قد جمعوا أمرهم على الاهتداء به مهما
اختلفت أمكنتهم وأزمنتهم ، وهذه العقيدة تجمع بين السلامة والعلم والحكمة أينما
كانوا لأنهم يزنون الأمور بميزان الشرع ؛فهم بفضل الله تعالى أعلم الخلق بالحق
يتبعون الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ،وجعلهم الله بذلك أرحم الخلق بالخلق ،وهاتان
نعمتان صبغهم الله بهما "صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة "وهم له
سبحانه وتعالى عابدون ،ولذلك فهم حريصون على نشر الهدى بين الناس وقمع كل موصل إلى
الردى أي:يردعون كل ما يوصل إلى هلاك لأنفسهم أولغيرهم من بني آدم بالدفاع عن الحق
وقهر الباطل .
وأهل السنة
بفضل من الله دينهم وسط فلا يغلون ولايجفون كما هو دين الإسلام الحق وسط بين
ديانات الورى أي :ديانات الخلق ؛فالدين الحق واحد ألا وهوالإسلام.
ثم ذكر الناظم
وفقه الله أن أهل الجماعة والاجتماع أهل السنة والجماعة من شأنهم أنهم يمتازون بكل
النقاوة ؛فهم الخالصون من كل مخالفة منهجية ،ومن ميزاتهم أنهم يتزودون بالتقوى
متبعين غير مقلدين والحمد لله رب العالمين.
"أصول منهاج النبوة"
أصولُ منهاجِ النبوةِ هــوَ...
إخلاصُنا العبــــــادةَ لربِّنا
ونبذنا الشركَ معَ اتباعِنا ... وتركِ كلِّ محــــــدَّثٍ فى دينِنا
مُحذِّرين الناسَ من أهلِ الهوى...داعين فى الله إلى نـهج ٍ سَـوا
ثُمَّ لزومُنا الجماعة َالحِمَى ... والطاعةِ فى غيرعصــــيان ٍلِمَا
فى ضدِها من فتنةٍ ومن دِمَا..وفى الصحاح ذاك أمرًامـــلزمًا
ثم ذكر الناظم
أصول منهاج النبوة أي أصول الطريق الواضح للرسول صلى الله عليه وسلم وهي:
أولا:إخلاص
العبادة لله تعالى ولايكون ذلك إلا مع نبذ الشرك وتركه بجميع أنواعه ؛فشعار
التوحيد "لا إله إلا الله "أي : لا معبود بحق إلا الله تعالى ,
ثانيا: الاتباع
للسنة المطهرة على بصيرة ،وترك المحدثات في الدين لأن كل محدثة بدعة ضلالة وكل
ضلالة في النار .
ثالثا:أن أهل
السنة لا يقفون إزاء أهل البدع بالسلب بل يناصحونهم وينصحون الأمة فيهم
ولايتركونهم يثيرون الشكوك والشبهات بين المسلمين بل يحذرون الناس منهم بعد نصحهم
والتأكد أنهم خالفوا أصول السنة بعد معرفة الحق وكل ذلك حفاظا على المنهج الصحيح
منهج النبوة.
رابعا: أنهم
يدعون إلى الله تعالى على نهج سوي ويدعون الناس جميعا إلى كلمة سواء متبعين رسولهم
صلى الله عليه وسلم وذلك سبيل المؤمنين وأولهم الصحابة رضي الله عنهم .
خامسًا: ومن
أصولهم الالتزام بالجماعة التي وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها في
قوله:عليكم بالجماعة([32]) ،وقوله: يد الله مع الجماعة([33]) وقوله : من فارق الجماعة مات ميتة
جاهلية([34]) "وغيرها من الأحاديث .
وقول الناظم
:"الجماعة الحمى" أي أن الجماعة حماية للأمة من الفوضى والفتن ؛ ولذلك
كان من أصول أهل السنة السمع والطاعة في المعروف في غير عصيان لما في الخروج من
الفتن والشقاق وإراقة الدماء ؛أوله الكلمة ثم يصل إلى القتال وسفك الدماء ، وهذا
كله جاء في القرآن وصحيح السنة أمرًا مُلزما لكل مسلم ومسلمة فضلا عن مؤمن ومؤمنة .
"جماع الدين"
جِمَاعُ هذا الأمرِ: فى تصديقِنا ...لكلِّ ما قد صحَّ عن نبيّنا
وصـدقِنا فى فعلنا وقولنا... مُنفذين أمـــرَهُ وحسبُنا
جِماعُهُ: بأن نصفى صفنا... وأن نربى بالهـدى أجيالَنا
جِماعُهُ: يا صاحبى فى نفينا...كلَّ دخيل ٍ مُحْدَثٍ فى أمرنا
ونثبتُ الحقَّ الصحيحَ المرتضى...فهكذا منهاجُ أسلافٍ مضى
ثم ذكر الناظم
أمرًا مهمًا وهو أن جماع هذا الدين أي : ما يرجع إليه الدين كله وما يجتمع فيه
الخير والأخذ بالحق :
1 ـ في تصديقنا([35]) لما جاء في الكتاب والسنة الصحيحة
تصديقا جازما مع تنفيذنا لأوامر الله تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم ، مع
الصدق في ذلك أي الإخلاص في القول والفعل ؛فذالك حسبنا أي:يكفينا.
2 ـ وجماعه في
أن نصفي صفوفنا من كل دعي ودخيل على الدين بغير هدى ولا كتاب منير ؛ وأن يحذروا
أمثال هؤلاء ويحذرون منهم دون فتنة مضلة ، ثم بتعهد أنفسنا وغيرنا ممن صفى نفسه
بأن نربي أنفسنا بهداية الله تعالى ،وهذه هي التصفية و التربية التي نادى بها
الإمام الألباني رحمه الله مستدلا عليها بالكتاب والسنة لقوله صلى الله عليه وسلم
: قل آمنت بالله ثم استقم([36]) " كما قال الله تعالى :فاستقم كما أمرت ومن تاب معك" سورة هود
الآية 112 ،وفال تعالى :قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني
وسبحان الله وما أنا من المشركين "سورة يوسف الآية 108.
"الخاتمة نسأل الله حسنها"
فنسألُ اللهَ الكريمَ حشرَنا ... من بينهم فتلك غاية ُالمُـنى
والحمدُ للهِ وصلى ربــُّنا
... وسلمَ – دومًا – على نبينا
ثم ختم الناظم نظمه بسؤال الله تعالى الكريم أن يحشرنا يوم القيامة مع أهل
السنة والجماعة وأن نكون بينهم فتلك غاية المنى أي: غاية مايتمناه المسلم قال
تعالى :"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله
عليما " سورة النساء الآية 69.
والحمد لله
أولا وآخرا حمدا يوازي نعمه ويكافئ مزيده ، وصلاة ربنا وسلامه دائما على نبينا
محمد صلى الله عليه وسلم وكما وصانا أن نصلي عليه قبل الدعاء وبعد الدعاء ،بعد
تعظيم ربنا عسى الله أن يتقبل منا إنه هو السميع العليم .
([4])
عن
أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ألا أدلك على
ما هو أكثر من ذكرك الله الليل مع النهار ؟ تقول : الحمد لله عدد ما خلق الحمد لله ملء ما خلق الحمد لله عدد ما في السموات
و ما في الأرض الحمد لله عدد ما أحصى كتابه و الحمد لله على ما أحصى كتابه و الحمد
لله عدد كل شيء و الحمد لله ملء كل شيء و تسبح الله مثلهن تعلمهن و علمهن عقبك من بعدك
" صحيح الجامع 2615
([5])
قال
أبو العالية: "صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة" ذكره البخاري تعليقا
في كتاب التفسير. باب تفسير قوله تعالى
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ...} الآية. وقال الخليل بن أحمد: "صلوات الله على
أنبيائه والصالحين من خلقه: حسن
ثنائه عليهم وحسن ذكره لهم "كما في كتابه العين وانظر"حقوق النبي صلى الله
عليه وسلم على أمته في ضوء الكتاب والسنة " لمحمد بن خليفة بن علي التميمي ط.
أضواء السلف، الرياض2/508.
([7])
عَنْ
ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ :أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا ثُمَّ
رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي
فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ
مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ
وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ
" رواه مسلم
(2726).
([11])
عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم :
قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ
عنها بعدي إلا هالك و من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بما عرفتم من سنتي و
سنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ و عليكم بالطاعة و إن عبدا حبشيا
فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما انقيد انقاد ". صحيح الجامع 4369 .
([13])
عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم
من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين
ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا ومن هي يا
رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي " الحديث وقال الإمام أبو عيسى الترمذيّ :
هذا حديث حسن غريب مفسر لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه .وحسنه الإمام الألباني
ـ رحمه الله تعالى ـ في المشكاة ( 171 / التحقيق الثاني ) الصحيحة ( 1348 )
([14])
عن مُعَاوِيَةَ،
قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لاَ يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي
أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلاَ مَنْ خَالَفَهُمْ
حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ عَلَى ذلِكَ " متفق عليه .
([15])
أهل السنة الخُلص يسيرون على منهاج السلف دون حزبية ولاتكوين جماعات ـ بهذا الاسم ـ
تزعم أنها سلفية ؛والسلفية منها براء كما
عندنا في مصر مثلا سواء في الاسكندرية أو في القاهرة ومابين ذلك طرائق قددا ؛والناجية من كانت على
مثل ما كان عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم .
([16]) قال تعالى:
{ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ
بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا
إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ } الأية .
([19]) عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ بَلْ
أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ
اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي
قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ قَالَ
حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ "صحيح الجامع 8183
([20])
يقول
أبو الحسن الأشعري: "وإنما سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر" مقالات
الإسلاميين: 1/89 ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية قول الأشعري هذا وعقب عليه بقوله:
"قلت: الصحيح أنهم سموا رافضة لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
لما خرج بالكوفة أيام هشام بن عبد الملك" منهاج السنة: 2/130 وهذا هو الثابت
تاريخيا كما أن السبئية منذ ظهرت وهي ترفض الشيخين ولكن التسمية كانت بسسب الحادثة
المذكورة مع زيد بن علي رحمه الله .
([21])
إن التقية هي عين النفاق بأن يظهر الرافضي عكس ما يبطن ويبطن عكس مايظهر،ويلقون
أهل السنة بالإيمان وقد انطووا على الكفر الصراح قال تعالى : وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا
إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون الله يستهرئ بهم ويمدهم في طغيانهم
يعمهون"
فهل يفيق الإخوان وأتباع الإخوان والحزبيون من غيهم ؟!
ويعلموا أنهم أوقعوا الأمة في شر كبير وخطر خطير وكانوا السبب المباشر وغير
المباشر في دخول الروافض أرض الكنانة حرسها الله وسائر ديار المسلمين .
ـ والبداء هو نسبة الجهل إلى الله
ـ تعالى عن ذلك علوا كبيرا ـ يقولون بدا له كذا وكذا وهذا من أعظم الكفر بالله تعالى يريدون بذلك
تبرئة ما يسمونهم كذبا بالآيات ـ إذا زعموا شيئا فلم يقع يقولون بدا لله كذا وكذا
فينزهون المخلوق الحقير ويسبون الرب العلي الكبير ؛ وما أشبه ما يسمى "تغير
الفتوى" ـ على المعنى الذي يشيعه الإخوان والحزبيون ـ بالبداء فيتهمون
الشريعة بالنقص والعجز ليبرؤا ساحة مشايخهم أو آياتهم !!ولا حول ولا قوة إلا
بالله.
([24])
قال الطرطوشي في كتابه
" كتاب الحوادث والبدع " ص: 14: (اعلم أن علماءنا - رضي الله عنهم - قالوا:
أصول البدع أربعة، وسائر الأصناف الاثنتين وسبعين فرقة من هؤلاء تفرقوا وتشعبوا، وهم:
" الخوارج " وهي أول فرقة خرجت على علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، و
" الروافض "، و " القدرية "، و " المرجئة ").
وبعضهم يزيد الجهمية وتارة يزيد المعتزلة وهكذا.
([25])
رأس
الاعتزال هو واصل بن عطاء وتبعه عمرو بن عبيد ، وسبب تسميتهم بالمعتزلة أن واصل بن
عطاء كان تلميذا عند الحسن البصري فخالفه في حكم مرتكب الكبيرة وقال أنه في منزلة بين
منزلتين ، فاعتزل حلقة الحسن ، فقال الحسن : " اعتزلنا واصل " فأطلق عليه وعلى من تبعه معتزلة ، وهم يقولون بخلق القرآن
، وبنفي الصفات ، وأن العبد يخلق أفعاله ، والخروج على الحاكم الظالم باسم الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ؛فما أشبه اليلة بالبارحة . ولكل قوم وارث!قال تعالى
" أتواصوا به بل هم قوم طاغون "سورة الذاريات الآية
53.
([26])
والخوارج
هم كل من خرج عن الإمام الذي اتفقت عليه الجماعة ، والخوارج هم أول فرقة في
الإسلام وتواترت الأحاديث بذمها وأهلها لأن خطرهم عظيم واشتهر بهذا اللقب جماعة خرجوا
على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ممن كانوا معه في موقعة صفين ، وحملوه
على قبول التحكيم ، ثم قالوا له : لم حكَّمت الرجال ؟ ما الحكم إلا لله .وهي هي
شبه خوارج اليوم ! ومن ضلالاتهم تكفير صاحب الكبائر ، والقول بالخروج على الإمام إذا
كان جائرا . انظر : الملل والنحل ( 1 / 114 ) ، الفرق بين الفرق ص ( 72 : 73 ) .
([27])أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ:
بَعَثَ عَلِيٌّ رضي الله عنه إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا
بَيْنَ الأَرْبَعَةِ، الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ،
وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ، وَزَيْدٍ الطَّائِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي
نَبْهَانَ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاَثَةَ الْعَامِرِيِّ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلاَبٍ؛
فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ قَالُوا: يُعْطِي صَنَادِيد أَهْل نَجْدٍ وَيَدَعُنَا
قَالَ: إِنَّمَا أَتأَلَّفُهُمْ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ
الْوَجْنَتَيْنِ، نَاتِىءُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقٌ، فَقَالَ: اتَّقِ
اللهَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللهَ إِذَا عَصَيْتُ أَيَأْمنُنِي اللهُ
عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَلاَ تَأْمَنُونَنِي فَسأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ، أَحْسِبُهُ
خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَمَنَعَهُ فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ: إَنَّ مِنْ ضِئْضِئِي
هذَا أَوْ فِي عَقِبَ هذَا قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ
مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ، وَيَدعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ،
لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ" متفق عليه .
([28])
ومرد ذلك والله أعلم حديث أبي سعيد رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى
لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ
وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ " والحديث في الصحيحين .واليهود قدموا عقولهم
الخربة والنصارى اتبعوا عواطفهم الضالة .وانظر كلام شيخنا أبي عبدالله حفظه الله ص 21 وما بعدها من الدعائم ط1.
([29])
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
هَذِهِ الْآيَةَ { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ
هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ
زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ
وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ
آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ
}
قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَإِذَا رَأَيْتِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ
سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ" أخرجه البخاري ومسلم .
([30])
ومن ذلك ما أراده رأس
الاعتزال عمرو بن عبيد من إمام من أئمة السنة ،وهو أبو عمرو بن العلاء أن يقرأ قوله تعالى : وكلم اللهُ موسى تكليما
" بنصب لفظ الجلالة ؛ليكون موسى هو المتكلم لا رب العزة سبحانه وتعالى !!.
([31])
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ وَمَنْ
شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي
ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ
قَالَ
أَبُو حَازِمٍ فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتَ
مِنْ سَهْلٍ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ
وَهُوَ يَزِيدُ فِيهَا فَأَقُولُ إِنَّهُمْ مِنِّي فَيُقَالُ إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا
أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي .."
متفق عليه .
([34])
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ
الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ فَمِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ
