بانتْ سعادُ؛ وما لها مُستشرفُ
إلا ادّكارًا شبَّ لا يَتخفّفُ!
تَمضي بنا الذكرى، ونَمضي خلفَها
ونُداوِنا بالداءِ لا نتخلّفُ!
مَن لي بها بعدَ النوى؛ وحنينُها
عينٌ بلا رَقْءٍ، وقلبٌ يَنزِفُ!
أتقولُ أسلو -لا برئتَ- تَؤزُّني
للغيرِ! إنّيَ عن سواها مُصدِفُ!
ماتَ الأُلى كانوا لنا شمسَ الضحى
أتُرى نَرى في ظلمةٍ نتخوّفُ؟!
هذا نذيرٌ -لا أبا لكَ- فارْعوِ!
واكففْ عن الغيّ الذي تَتكفّفُ
موتُ الأكابرِ -لو عقلتَ- مُصيبةٌ
وأراكَ تلهو ما حييتَ، وتُسرفُ!
مَن جدَّ إذ هزلَ الأناسيُّ امتطى
ظهرَ المعارفِ؛ يجهلونَ، ويَعرفُ
قُمْ للعلومِ تقمْ إليكَ، فإنّها
تُعطي الذي يُعطي -وأيضا- تَصرفُ
ترجو المعاليَ في سُباتكَ حالمًا
وإذا صحوتَ لمرةٍ تتأفّفُ!
ما لي أراكَ بكلّ وادٍ سائمًا
وتجدُّ في هزلٍ إذا تتظرّفُ!
وإذا قرأتَ كُليمةً في موقعٍ
صاحتْ ديوكُكَ في الملا تتشوّفُ
وتقولُ: هذي أمّةٌ ضلّتْ؛ ولا
تقضي قضاءَ البرءِ؛ بل تَتعسفُ!
تَقوى بِسُوقٍ للفتانِ أَجيجةٍ
لكنْ بسوقِ الحقِّ مالكَ تَضعفُ!
عدوى الصِّغارِ إلى الصَّغارِ سَريعةٌ
بيدَ الوقايةُ -صاحِ- لا تَستشرِفُ!
إنّ الكبارَ على الكبارِ قديرةٌ
بيدَ الصّغارُ تخوضُ، لا تتعفّفُ!
مَن كانَ مُأتسيا فهذي سِكّةٌ
سيجوزُها بالرفقِ من يتسلّفُ!
قُبـيل مغـرب السبـت الثاني من جمـادى الأولى سنة 1444 من هجـرة عــبد الله، ورســوله محــمد -صلى الله عليه وسلم- وبجوار قبره الشريف، بمسجده المُنيف، أحيانا الله على سنته، وقبـضنا على ملته، وهو راض عنا، وآخـر دعـوانا أن الحـمد لله رب العالمين.
